أحمد بن محمد بن علي العاصمي

98

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

يَزِيدُونَ [ 147 / الصافات : 37 ] أراد : ويزيدون ، وقال النابغة : قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد وقال توبة بن الحميّر : وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ولهما أمثال ونظائر كثيرة . والوجه الثاني : معناها التسوية بين الحالين أي لا تطع منهم من أثم أو كفر أي لا هذا ولا هذا ؟ والثالث : [ أنّ أو ] هي بمعنى الواو ، مع إعادة لا ، أقيمت مقامها إيجازا كما قال الشاعر : لا وجد ثكلى كما وجدت * ولا وجد عجول أصلها رنع أو وجد شيخ أضلّ ناقته * يوم يوافي الحجيج فاندفعوا يريد : ولا وجد شيخ ، ومعنى الآية - واللّه أعلم - : إنّا نحن تولّينا إنزال القرآن وأردناك به ، ونحن نمنع منك ، فاصبر لما أنزلناه من أجله ، ولما حكمنا عليك فيه ، ولا تطع من نهاك عنه فما فيهم إلّا اثم كفور . وقال الزجاج : « أو » هاهنا أوكد من الواو ، لأنّ الواو [ لا تدلّ على ما تدلّ عليه لفظة « أو » ف ] إذا قلت : « لا تطع زيدا وعمرا » وأطاع [ المأمور ] أحدهما كان غير عاص لأنّه أمره أن لا يطيع الاثنين ، وإذا قال : [ لا تطع ] اثما أو كفورا ، ف [ لفظة ] « أو » قد دلّت على أنّ كلّ / 114 / واحد منهم أهل لأن يعصى ، وكما أنّك إذا قلت : « لا تخالف الحسن أو ابن سيرين » فقد قلت : إنّ هذين أهل لأن يتّبع . فإن قيل : كيف قال : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا فأمره بالسجود مبعضا بمن ؟ قلنا : هذا منسوق على ما قبله وهو قوله : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ أراد بالذكر الصلاة المكتوبة في طرفي الليل ، و [ أراد من ] قوله : بُكْرَةً صلاة الفجر ، [ وأراد من قوله : ] وَأَصِيلًا صلاة الظهر والعصر ، ألا ترى أنّك تقول لصاحبك إذا زالت الشمس : « كيف أمسيت » ؟ وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ أراد به المغرب والعشاء ، ثمّ قال : فَاسْجُدْ لَهُ تأكيدا